السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

105

قراءات فقهية معاصرة

القصاص والدية لا وجه لضمان من له حقّ القصاص من الأولياء سهم الولي الآخر . ثانيتهما : أنّ الصحيحة لم ترد فيمن يستحقّ القصاص ويطالب بالدية ، وإنّما وردت في مطالبة الامّ بالدية ، وهي لا تستحقّ القصاص بناءً على قبول ما دلّ على أنّ النساء ليس لهنّ عفو ولا قود ، فكيف يكون لها حقّ المطالبة بالدية ، ثمّ كيف يمكن استفادة الحكم في غير مورد الرواية بنحو عام ؟ ! وقد قرّب الاستدلال بها على التعميم في مباني التكملة بأحد تقريبين قال : « الأوّل : أنّه قد صرح فيها بإعطاء حقّ من عفا لورثة الجاني فإنّه يدلّ على أنّ الحقّ حقّه غاية الأمر أنّه يعطى في فرض العفو إلى ورثة الجاني ، ففي صورة المطالبة لا بدّ من إعطائه له . الثاني : أنّ ضمان حصّة الامّ - مع أنّ حقّ الاقتصاص غير ثابت لها - يدلّ بالأولوية القطعية على ضمان حصّة من له حقّ الاقتصاص ، فلا بدّ من إعطائه له إذا طالب به . بقي شيء ، وهو : أنّه لا يمكن التعدّي عن مورد الصحيحة - وهو الامّ - إلى غيرها من النساء من الموارد ، بل لا بدّ من الاقتصار على موردها ، فلو كان للمقتول أخ وأخت فليس للُاخت مطالبة الدية إذا اقتصّ الأخ من القاتل ؛ لما ثبت من أنّه ليس للنساء حقّ الاقتصاص ولا العفو ، ولهم الحقّ من الدية في فرض عدم الاقتصاص والتراضي بها » ( « 1 » ) . ويلاحظ على التقريب الأوّل بأنّه لا وجه له ؛ إذ لعلّ العافي ليس له في فرض عدم قبول الجاني بدفع سهمه من الدية - كما هو الغالب فيما إذا علم أنّ بعض الأولياء يريد القصاص على كلّ حال - إلّا القصاص أو العفو مجّاناً ، بل هذا هو المتعيّن على المبنى المشهور ، وأمّا الحكم بدفع المقتصّ لورثة المقاد منه سهم الذي

--> ( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 131 .